/

من غزة إلى اليونان.. نور نيروخ تحول العملات القديمة إلى مجوهرات تحمل ذاكرة فلسطين

من كافالا اليونانية إلى تاريخ غزة: المصممة الفلسطينية نور نيروخ تصنع مجموعة Philistia من العملات القديمة والفضة والذهب، وتعيد صياغة الذاكرة في مجوهرات معاصرة.

| FRAME NEWS

عارضة ترتدي قلادات وأساور ذهبية من مجموعة Philistia لعلامة Nurnei الفلسطينية

على إحدى القلادات اسم «غزة». قطعة صغيرة من المعدن، لكنها المفتاح لفهم مجموعة Philistia التي أطلقتها مصممة المجوهرات الفلسطينية نور نيروخ عبر علامتها Nurnei. القلادة تستلهم عملة تاريخية مرتبطة بالمدينة، فيما تجمع المجموعة بين نقوش العملات القديمة وتقنيات الصياغة اليدوية التي تعلمتها المصممة في اليونان.

تقيم نيروخ في مدينة كافالا الساحلية اليونانية. هناك بدأت علاقتها بصناعة المجوهرات عبر الحرفيين المحليين، رغم أن دراستها الأكاديمية كانت في الجيولوجيا والجيوكيمياء. انتقلت من دراسة المواد في الطبيعة إلى تشكيلها في ورشة المجوهرات، وتعلمت النحت بالشمع والصب، وهما من التقنيات التي تظهر في القطع غير المنتظمة عمدا، الشبيهة بآثار الزمن على العملات.

قلادات ذهبية مستوحاة من العملات القديمة من مجموعة Philistia الفلسطينية
طبقات من السلاسل والقلادات المستوحاة من العملات التاريخية. الصورة: Nurnei / Vogue Arabia

لماذا اسم Philistia؟

الاسم يحيل إلى أرض الفلسطينيين القدماء وإلى تاريخ الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وتربط المصممة في حديثها مع Vogue Arabia المنشور في 30 أكتوبر 2026 بين فلسطين واليونان عبر التجارة وحركة البشر واللغات والآثار. وتشير إلى ورود اسم فلسطين لدى المؤرخ اليوناني هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، وإلى العملات التي تحمل إشارات إلى غزة ضمن تاريخ المنطقة القديم.

تضم المجموعة قطعا من الفضة والفضة المطلية بطبقة سميكة من الذهب، المعروفة في صناعة المجوهرات باسم gold vermeil. بعض القلادات يعيد تشكيل وجوه العملات القديمة، بينما تستحضر قطع أخرى مفاتيح العودة وعرق اللؤلؤ. لا تتعامل نيروخ مع هذه العلامات باعتبارها زخارف قابلة للتبديل؛ إنها مفردات شخصية تربطها بوطن نشأت بعيدة عن كثير من تفاصيله اليومية.

قلادة من Nurnei مستوحاة من عملة تاريخية مرتبطة بغزة فوق صفحات كتاب
تفصيلة من تصميم يستلهم عملة مرتبطة بغزة. الصورة: Nurnei / Vogue Arabia

قطعة مجوهرات أم أثر صغير؟

أكثر ما يميز التصميمات بصريا أنها لا تحاول إخفاء أثر الصناعة اليدوية. حواف القلادات غير منتظمة، والرسوم البارزة تبدو كما لو أنها خرجت للتو من صندوق عملات أثرية. لكن هذه القطع مجوهرات معاصرة مستوحاة من التاريخ وليست عملات أثرية أصلية معاد استخدامها؛ وهو فرق أساسي لفهم فكرة المجموعة.

تعيد المصممة صياغة هذه الملامح بتقنية الشمع المفقود، وهي طريقة قديمة تقوم على صناعة نموذج شمعي ثم استخدام قالب لصب المعدن. في النتيجة النهائية، تصبح آثار الحفر والملمس جزءا من جمال القطعة، لا عيبا يحتاج إلى إخفاء.

وفي إحدى صور الحملة، تتدلى القلادات على طبقات فوق فستان بلون ترابي، لتبدو كأنها مقتنيات جمعت على مدار سنوات. هذه المعالجة البصرية أقرب إلى قصة عن الذاكرة منها إلى إعلان مجوهرات تقليدي.

حضور الهوية في المجوهرات العربية يمتد إلى علامات أخرى وتجارب مختلفة، بينها قراءة FRAME لثلاث قطع مجوهرات لافتة قبل Vogue Arabia Ball، لكن خصوصية Nurnei تأتي من محاولة تحويل تاريخ مكانين عاشتهما المصممة إلى تصميم يمكن ارتداؤه.

المجموعة تترك سؤالا بصريا أكثر منه شعارا: كيف تبدو غزة عندما لا تظهر على خريطة، بل على قلادة صغيرة؟

اقرأ أيضًا