حقق الفيلم الوثائقي الفلسطيني «كل يوم فى غزة» فوزًا لافتًا بعد حصوله على جائزة أفضل فيلم قصير ضمن جوائز ديفيد دي دوناتيلو، التي تُعد واحدة من أهم الجوائز السينمائية في أوروبا، وتُعرف إعلاميًا باسم “أوسكار إيطاليا”.
وجاء فوز الفيلم خلال الحفل الذي أقيم في العاصمة الإيطالية روما، وسط حضور واسع من نجوم وصناع السينما العالمية، حيث لاقى العمل تفاعلًا كبيرًا بسبب طابعه الإنساني والواقعي الذي ينقل تفاصيل الحياة اليومية داخل قطاع غزة خلال الحرب.
الفيلم من إخراج عمر رمال، ويعتمد على توثيق قصص حقيقية من داخل القطاع، مقدمًا صورة مختلفة عن الحياة تحت القصف والحصار، من خلال التركيز على التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي تعكس قوة السكان وقدرتهم على التمسك بالحياة رغم الظروف الصعبة.
قصص إنسانية من قلب الحرب
يرصد الفيلم مجموعة من الحكايات اليومية التي تعكس واقع الحياة داخل غزة، من بينها قصة حلاق يواصل عمله وسط الدمار والركام في محاولة للحفاظ على الشعور بالحياة الطبيعية، بالإضافة إلى مشاهد لعائلات وأطفال يحاولون التعايش مع الأوضاع القاسية التي فرضتها الحرب.
كما يقدم العمل صورة قريبة من الحياة اليومية للسكان، بعيدًا عن المشاهد التقليدية المرتبطة بالحروب، حيث ركز المخرج على توثيق اللحظات الإنسانية البسيطة التي تحمل معاني الصمود والأمل رغم الألم.
واعتبر عدد من النقاد أن الفيلم استطاع الوصول إلى الجمهور العالمي بسبب صدقه وبساطة أسلوبه، خاصة أنه اعتمد على مشاهد واقعية وشهادات مباشرة من داخل القطاع، وهو ما منح العمل تأثيرًا إنسانيًا واضحًا.

عرض الفيلم فى أكثر من دولة
ووفق تقارير إعلامية، جرى عرض الفيلم في أكثر من 90 دار عرض وسينما ومهرجان حول العالم، ما ساهم في نقل قصص سكان غزة إلى جمهور دولي واسع، كما لاقى اهتمامًا من مؤسسات سينمائية وإنسانية بسبب رسالته المؤثرة.
الفيلم جاء بدعم من منظمة إنسانية تعمل داخل غزة، فيما تولى تصويره فريق ميداني نقل الأحداث من قلب القطاع، وهو ما منح المشاهد حالة من الواقعية الشديدة طوال أحداث العمل.
كلمة مؤثرة من عمر رمال
وخلال كلمته عقب استلام الجائزة، أكد المخرج عمر رمال أن الفيلم لم يكن مجرد تجربة سينمائية، بل محاولة حقيقية لنقل تفاصيل الحياة اليومية داخل غزة إلى العالم.
وقال إن سكان القطاع “يعيشون المأساة كل يوم، لكنهم لا يفقدون إنسانيتهم”، مشيرًا إلى أن الهدف من الفيلم كان إظهار الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن الصور النمطية المعتادة.
كما أهدى الجائزة إلى الصحفيين والمصورين والطواقم الإنسانية داخل غزة، تقديرًا لدورهم في نقل الحقيقة من داخل القطاع رغم المخاطر المستمرة، واختتم حديثه برسالة دعم للشعب الفلسطيني مطالبًا بالحرية والعدالة.
ويُعد مهرجان ديفيد دي دوناتيلو من أبرز الفعاليات السينمائية الأوروبية، إذ تأسس في خمسينيات القرن الماضي، ويُنظر إليه باعتباره النسخة الإيطالية من جوائز الأوسكار الأمريكية، ما يمنح فوز الفيلم أهمية خاصة على المستوى الفني والإنساني.


