بقلم/ نور جمال
في ليلة مصرية صافية، وبين جدران دار الأوبرا هيكون في امرأة بمطارق خشبية بتعمل حاجة مختلفة تماماً.
الليلة، الساعة ٧:٣٠ مساءً، تفتح دار الأوبرا المصرية المسرح المكشوف على مصراعيه لحفل عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز واحدة من أندر المواهب الموسيقية في المنطقة العربية كلها، والاسم اللي اتسبب في إن جمهور مصري واسع يسمع كلمة “ماريمبا” للمرة الأولى في حياته ويحبها. البرنامج الليلة هيضم مختارات من أشهر الألحان المصريه والغربية المُعادة صياغتها لتناسب الآلة، من بينها “صغيرة على الحب”، و”مبيسألش عليا”، و”سهر الليالي”، و”اللي بالي بالك”، و”رقصة المطر”، و”مامبو” يعني مزيج بين الحنين والحركة، عشان محدش ينعس.
إيه هي الماريمبا وليه نسمة؟
الماريمبا آلة إيقاعية خشبية بتتشبه في شكلها الإكسيلفون اللي شفته في المدرسة لكن أعمق صوتاً وأكبر حجماً وبتتعزف بـ٤ مطارق في نفس الوقت في أوقات كتير. مش آلة شائعة، ومش سهل تلاقي حد بيعزفها بمحترفية في المنطقة وده بالظبط اللي خلّى نسمة عبد العزيز ظاهرة في حد ذاتها.
نسمة من مواليد أول فبراير، تخرجت من معهد الكونسرفتوار بمرتبة الشرف عام ١٩٩٧، وعلى طول التحقت بفرقة الموسيقار عمر خيرت الي يعرفه كل مصري سواء بالاسم أو بالألحان. أثبتت نفسها بسرعة لدرجة إن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك منحها بعثة دراسية في الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة UCCA، رجعت منها بنظرة مختلفة تماماً على ممكن تعمله إيه بالآلة دي.

من ٢٠٠١ بدأت تشتغل بمفردها وصورت كليبات موسيقية منها “تيكو تيكو” و”فوجا” وده في وقت مش كل عازف بيفكر إنه يعمل كليب أصلاً. جالت محافظات مصر كلها، غنّت في أوروبا وأمريكا، واشتركت في حفلات الأوبرا داخل مصر وخارجها. والأهم إنها بنت فرقتها الخاصة وقدمت برنامجين تلفزيونيين على قناة المحور — “أوبرا شو” عن عروض الأوبرا، و”ليلتكم طرب” عن الموسيقى المصريه عشان تقرّب الموسيقى الرفيعة من ناس ممكن ما تدخلش الأوبرا أبداً.
من أبرز ما قدمته: عزف موسيقى عمر خيرت بالماريمبا —اللي في حد ذاته تجربة سماع مختلفة لألحان كل الناس حافظاها. وفي مهرجان قلعة صلاح الدين عزفت لأول مرة مع مطربين صعيديين على آلة الدوف، وقدمت “بص على الحلاوة” بطريقة فيوجن — يعني الكلاسيك والشعبي في بعض، وكامل العدد كان حاضر.
ليه الحفل ده في الأوبرا؟
دار الأوبرا المصرية بتقدم حفلات المسرح المكشوف في الموسم الصيفي كجزء من مهمتها في تقريب الثقافة الموسيقية الراقية من الجمهور العام والسماء المفتوحة بتخلي التجربة أقل رسمية وأكثر دفئاً. نسمة بالذات مناسبة جداً لده النوع من الحفلات، لأن عزفها بطبيعته مرئي وحركي وبيشد العين قبل الأذن.


