بقلم / نور جمال
احتفلت نيبال في أبريل الماضي بدخول عامها الجديد 2083، في حين يعيش باقي العالم منتصف عام 2026. لكن هذا التناقض في الأرقام ليس خطأً ولا غرابة، بل هو انعكاس حقيقي لنظام توقيت ضارب في أعماق التاريخ.
كيف يحسب النيباليون سنتهم؟
تعتمد نيبال رسمياً تقويماً يُعرف بـ”فيكرام سامفات”، وهو تقويم قمري-شمسي مزدوج يعتمد على دورات القمر والشمس معاً، ويسبق التقويم الميلادي الغريغوري بنحو 56.7 سنة، وهذا هو السبب المباشر في أن العام 2026 ميلادياً يقابل العام 2083 نيبالياً.
ويبدأ رأس السنة النيبالي في منتصف أبريل تحديداً عندما تدخل الشمس برج الحمل، وهو ما يرمز لبداية فصل الربيع وبداية دورة الطبيعة الجديدة. وقد وقع هذا العام احتفال رأس السنة 2083 يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.

من أين جاءت هذه العادة؟
تقول الرواية التقليدية إن التقويم أسسه الملك فيكراماديتيا من مدينة أوجين الهندية في عام 57 قبل الميلاد، غير أن الدراسات الأكاديمية الحديثة تشير إلى أن اسم “فيكراما سامفات” لم يظهر في النقوش التاريخية إلا اعتباراً من القرن التاسع الميلادي.
وقد اعتمدته نيبال تقويماً رسمياً عام 1901 ميلادياً، ليُصبح لاحقاً جزءاً من الهوية الوطنية النيبالية المُكرَّسة في دستور 2015.
وما يجعل هذا التقويم مميزاً أنه يُعدّ من أدق التقاويم علمياً، إذ يعتمد على حركة الشمس والطبيعة معاً، ويرتبط بدورة زراعية وفلكية دقيقة ظلت تضبط مواعيد الحصاد والزراعة والأعياد لآلاف السنين.
احتفالات تجمع الأرض والسماء
يُعدّ الأول من بايساخ يوم عطلة رسمية في نيبال، وتبدأ الاحتفالات فعلياً مع غروب شمس الثالث عشر من أبريل لتمتد حتى فجر اليوم الرابع عشر. وتشمل التقاليد تنظيف البيوت وارتداء الملابس الجديدة وتبادل التهاني وإقامة الشعائر الدينية في المعابد.
ومن أبرز الاحتفالات مهرجان “بيسكيت جاترا” الشهير في مدينة بهاكتابور، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالفرحة الشعبية في مشهد ثقافي لا مثيل له.
والتقويم المصري القديم.. الأقدم والأدق
وبما أن الحديث عن التقاويم يفتح باباً واسعاً من الدهشة، لا بد أن نقف عند التقويم المصري القديم الذي يُعدّ أحد أعظم الإنجازات الفكرية في تاريخ البشرية. فقد بنى المصريون القدماء تقويمهم على مراقبة نجم سيريوس “الشعرى اليمانية”، وعرفوا أن السنة الشمسية تبلغ 365 يوماً، كما اكتشفوا أن الدورة الكاملة للتقويم تحتاج 1460 سنة لتعود إلى نقطة بدايتها، وهو ما يُعرف بالدورة السوثية.
والجدير بالذكر أن المصريين القدماء حسبوا طول السنة الشمسية بدقة تكاد تبلغ الكمال، إذ لم يكن الفارق بين حسابهم والقيمة الفعلية سوى 11 دقيقة و14 ثانية، وذلك قبل عام 300 قبل الميلاد بأكثر من قرنين.

التقويم الفرعوني القديم لم يكن بيحسب من نقطة تاريخية ثابتة مثل ما نفعل الان دلوقتي، كان بيبدأ من أول سنة حكم كل فرعون من جديد. حيث لم يكن في “سنة 5000 فرعونية” بشكل رسمي. لكن العلماء اتفقوا على نقطة مرجعية لحساب عمر الحضارة المصرية، وهي تأسيس الدولة الفرعونية الموحدة على يد الملك نارمر/مينا حوالي 3100 قبل الميلاد. اذا حسبنا من هذه النقطة :3100 + 2026 = السنة 5126 بالتقويم الفرعوني هناك علماء اخرين بيعتمدوا على أول رصد موثق لشروق نجم سيريوس عام 4242 قبل الميلاد كنقطة بداية التقويم المصري، وهذا يجعل السنة الحالية 6268.الأرجح والأشهر علمياً هو 5126، لأنه مرتبط بتأسيس الدولة الفعلي.
الاحتلال الروماني والتعديلات على التقويم
أُعجب يوليوس قيصر بالتقويم المصري إبان إقامته في مصر بين عامَي 48 و46 قبل الميلاد، وأدرك أنه أكثر دقة بكثير مما كان سائداً في روما. (TheCollector) فاستعان بالفلكي الإسكندري سوسيجينيس، وأصدر التقويم اليولياني عام 45 قبل الميلاد، معتمداً على الأساس المصري مع إضافة نظام السنة الكبيسة كل أربع سنوات.
وفي عهد الإمبراطور أغسطس عام 25 قبل الميلاد، أصبح التقويم المصري المُعدَّل تقويماً رسمياً لمصر بعد أن أضاف إليه نظام السنة الكبيسة، ليُصبح ما نعرفه اليوم بالتقويم القبطي الذي لا يزال يُستخدم حتى اليوم.
مصر في أي سنة الآن؟
السنة القبطية الحالية هي 1742 م.ش. (سنة الشهداء)، وهي تمتد من 11 سبتمبر 2025 حتى 10 سبتمبر 2026.


