بقلم/ جاسيكا عزت
قبل يومين فقط من أن تطأ قدما بيونسيه أرض أتلانتا، كان شخص آخر يخطط لما يمكن وصفه بأجرأ سرقة في تاريخ الموسيقى الأمريكية الحديثة.
رجل يُدعى كيلفن إيفانز اعترف بذنبه الثلاثاء أمام محكمة مقاطعة فولتون في أتلانتا، وقضت المحكمة بسجنه خمس سنوات، يقضي منها سنتان فعليتان داخل السجن، والباقي تحت الإشراف القضائي. والسبب؟ كسر زجاج سيارة واختطاف شنطتين — لكن بداخلهما أسرار فنية لم يسمعها أحد بعد.
الجريمة: جراج وشنطتان وأسرار مخفية
في الثامن من يوليو ٢٠٢٥، رصدت كاميرات المراقبة داخل أحد جراجات أتلانتا كيلفن إيفانز وهو يكسر سيارة SUV، وذلك قبل يومين فقط من إحدى حفلات بيونسيه ضمن جولتها “Cowboy Carter”.
السيارة كانت جيب واغونير ٢٠٢٤ تعود للمصمم الحركي كريستوفر جرانت، الذي عاد مع زميله الراقص دياندري بلو ليجدا الزجاج الخلفي مهشمًا وشنطتيهما قد اختفتا. لم تكن الشنطتان تحتويان على ملابس عادية أو متعلقات شخصية فحسب — بل كانتا تضمان فلاش درايف تحتوي على موسيقى غير منشورة لبيونسيه، وخطط العروض، وحاسوب ماك بوك برو.
حين اتصل جرانت بالطوارئ، قال بوضوح: “عندهم حاسوبي وفيه معلومات مهمة جداً. أنا أعمل مع شخصية من الشخصيات الكبيرة، وأحتاج حاسوبي وكل شيء بجد.”
متهم رفض الصفقة.. ثم قبلها
ما منح القضية طابعًا درامياً إضافياً هو موقف إيفانز المتقلب. في مارس الماضي، رفض إيفانز صفقة الاعتراف بالذنب التي عرضتها عليه النيابة، وقال بثقة: “أنا جاهز للمحاكمة الآن.” غير أنه في اللحظة الأخيرة غيّر موقفه تمامًا، واعترف بذنبه متنازلاً عن حقه في المحاكمة.
والأكثر إثارة في تفاصيل القضية أن كاميرات المراقبة رصدت إيفانز وهو يُخرج الحقائب السوداء من السيارة، وكان برفقته ابنة أخته وطفل صغير. ورغم صدور الحكم، لم يُعثر على المسروقات حتى اللحظة — مما يعني أن تلك الهاردات التي تحمل موسيقى بيونسيه السرية لا يزال مصيرها مجهولاً.
“Cowboy Carter”: الجولة التي هزّت أمريكا قبل أن تُسرق أسرارها
لفهم حجم ما جرى، لا بد من استيعاب ما تمثله جولة “Cowboy Carter” في مسيرة بيونسيه. اعتُبر الألبوم استعادةً لجذورها في موسيقى الكانتري، ورداً ضمنياً على التعليقات العنصرية التي واجهتها إثر ظهورها في حفل جوائز الكانتري عام ٢٠١٦، حين رأى بعضهم أنها لا مكان لها في هذا العالم.
وقد وُصفت الجولة بأنها تجاوزت كونها نجاحاً تجارياً لتصبح معلماً ثقافياً حقيقياً، استغلت فيه بيونسيه منصتها الضخمة لتسليط الضوء على حكايات وفنانين وتقاليد شكّلت الموسيقى الأمريكية لكنها ظلت على الهامش لعقود.
على مدار ما يقارب ثلاث ساعات، ختمت بيونسيه كل حفل بمشهد مسرحي مذهل حين تركب سيارة طائرة تحلّق فوق أرضية الأستاد. لكن هذه الجولة الاستثنائية لم تسلم من الجدل، إذ رأى بعض المشجعين أن الرسائل السياسية لبيونسيه تبقى سطحية، وأنها تتجنب اتخاذ مواقف صريحة من قضايا راهنة كحرب غزة وعمليات الترحيل القسري.
الحكم: سنتان مقابل أسرار لا تزال في مكان مجهول
أصدرت القاضية جين باروك حكمها بخمس سنوات، يقضي إيفانز منها سنتان فعليتان في السجن والباقي تحت الإشراف القضائي، مع أمر صريح بالابتعاد عن موقع الجريمة وعن الضحايا.
بيونسيه لم تدلِ بأي تصريح علني حول القضية، وهو ما لا يفاجئ متابعيها — فهي فنانة تختار بعناية متى تتكلم ومتى تصمت، وتترك أعمالها تتحدث عنها. والسؤال الذي سيبقى معلقاً في الهواء: أين تلك الهاردات الآن؟ ومن استمع إلى الموسيقى التي لم يُؤذن بعد لأحد بسماعها؟

