بقلم / منى فارس
سؤال بسيط: لو ممثلك المفضل لعب دور وحش وظلم الناس طول المسلسل — هتفضل تحبه؟ ولا هتحس بحاجة غريبة جوّاك؟
الإجابة هتكشف حاجة مهمة عن علاقتنا بالفن.
الجمهور بيحب مين بالظبط؟
في ناس بتتابع الممثل — يعني أي حاجة بيعملها هيشوفوها. مش مهم الدور ولا القصة، المهم إن هو موجود.
وفي ناس بتتعلق بالشخصية — بتعيش معاها، بتتألم لما بتتألم، وبتحس بفراغ لما المسلسل يخلص.
الفرق بين الاتنين أكبر مما يبدو.
لما الشخصية بتكسب
فكر في شخصية “نور” في المسلسل التركي الشهير. ملايين الستات العربيات بكوا لما انتهى المسلسل — مش عشان الممثلة، لكن عشان نور نفسها. الشخصية اللي عاشوا معاها سنين وحسوا إنهم يعرفوها.
نفس الحاجة بتحصل مع شخصية “ديكستر” — الجمهور اتعلق بالقاتل المتسلسل وحزن لما المسلسل وصل لنهاية مخيبة للآمال. مش لأنهم بيحبوا القتل — لكن لأن الشخصية كانت حقيقية ومعقدة لدرجة حسوا إنهم يعرفوها.
الشخصية القوية بتخلي الجمهور يحب حتى اللي يصعب حبه في الحياة الحقيقية.
لما الممثل بيكسب
لكن في حالات تانية — الممثل هو النجم الحقيقي. عمرو دياب مثلاً: الناس مش بتسمعه عشان أغنية بعينها، هي بتسمعه عشان هو. أي أغنية جديدة بتلاقي جمهور قبل ما يسمعوها.
في السينما، توم كروز نفس الكلام — الناس بتروح أفلامه مش لأن القصة رائعة، لكن لأنه هو اللي فيها. اسمه على البوستر كافي.
ده معناه إن الممثل نفسه بقى “شخصية” في حياة الجمهور — مش الأدوار اللي بيلعبها.
الخلط اللي بيحير الممثلين
المشكلة بدأت لما الجمهور بدأ يخلط بين الاتنين.
ناس كتير لما شافوا ممثلهم المفضل في دور شرير — حسوا بخيانة. “ازاي هو بيعمل كده؟!” والممثل بيتفاجئ: “أنا باشتغل بس!”
حصل ده مع كتير — ممثلون اتعرضوا لهجوم حقيقي من الجمهور بسبب أدوار لعبوها. في كوريا، ممثلون اضطروا يعتذروا عن أدوار شريرة لأن الجمهور ما قدرش يفصل بين الشخصية والإنسان.
السوشيال ميديا ضيّعت الفرق
زمان كان في مسافة طبيعية بين الممثل وجمهوره. دلوقتي إنستجرام وتيك توك بيخلوا الجمهور يحس إنه “عارف” الممثل شخصياً.
لما تشوف ممثل بيتكلم عن حياته كل يوم، بيأكل وبيضحك وبيعيط — بتحس إنه صاحبك. وبعدين لما يلعب دور وحش، الخلط بيبقى أكبر.
ده اللي بيفسر ليه بعض الأدوار بتأثر على شعبية الممثل حتى لو أداؤه كان ممتاز — الجمهور ما كانش مستعد يشوف “صاحبه” بالشكل ده.
الإجابة الحقيقية
الجمهور في الغالب بيحب الاتنين مع بعض — لكن بنسب مختلفة حسب الحالة.
لو الشخصية قوية والممثل أداها صح — الحب بيضرب في الاتنين مع بعض وبيتضاعف. زي ما حصل مع محمد رمضان في جعفر العمدة — الجمهور حب جعفر وحب رمضان في نفس الوقت.
لكن لو الشخصية ضعيفة — حتى الممثل الكبير ما بيقدرش يعوضها. والعكس صحيح: شخصية قوية ممكن تخلي ممثل جديد يطلع من العدم ويبقى نجم.
الفن مش عن الممثل ولا عن الشخصية لوحدها — هو عن اللحظة اللي بيتقابلوا فيها الاتنين وبيخلوك تنسى إنك بتتفرج.


