من الرومانسية للراب.. إزاي ذوق الجمهور اتغير؟

من الرومانسية للراب.. إزاي ذوق الجمهور اتغير؟

بقلم/ منى فارس

زمان كنت بتعمل playlist وكل أغنية جوا “أنا بحبك وأنت بتبعدني”. دلوقتي الـ playlist نفسه فيه راب وإيقاعات شارع وكلام ما كانش بيتقال على الميكروفون. إيه اللي حصل بالظبط؟

لما كانت الأغاني بتبكّي

الجيل اللي كبر على فيروز وعبد الحليم وعمرو دياب كان بيدور على شيء واحد في الموسيقى: إحساس. الأغنية الكويسة كانت لازم “توجع”، وكلما كانت الكلمات أعمق كلما الأغنية عاشت أكتر. الرومانسية كانت مش مجرد ذوق — كانت لغة مشتركة بين الناس، من الإسكندرية للرياض لبيروت.

النموذج ده استمر لعقود، وشركات الإنتاج بنت عليه إمبراطوريات. الأغنية العاطفية = أمان تجاري.

الشارع بدأ يتكلم

التحول ما بدأش في الاستوديوهات — بدأ في الشوارع والمخيمات والأحياء الشعبية. الراب العربي الحديث ظهر مع مطلع الألفية، وإن كانت هناك محاولات فردية في التسعينيات، وكان الشباب يستخدمه للتعبير عن قضاياهم بطابع محلي خالص.

المشكلة إن الناس في الأول ما سمعوش. فنانو الراب العربي وجدوا صعوبة في إقناع جمهور جديد، وشركات الإنتاج لم تهتم بهذا النوع، فظل معظمهم يعتمدون على الإنتاج الذاتي المستقل.

بس التيك توك غيّر المعادلة كلها.

لما التيك توك بقى شركة إنتاج

الراب العربي اليوم خضع لشروط التكنولوجيا الجديدة — أغاني أقصر، اعتماد على أغنية أساسية للانتشار، وتصاميم تتناسب مع يوتيوب وإنستجرام وتيك توك. الفنان لم يعد ينتظر شركة إنتاج، بل ينتظر الترند

وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى مساحة واسعة لصناعة محتوى موسيقي بطابعين: الأول يتبع ما هو رائج ويُضفي عليه هالة فنية، والثاني يسير في الاتجاه نفسه لكن ضمن إطار تحزبي يدافع عن مغنٍ بعينه.

يعني الجمهور نفسه بقى جزء من صناعة الأغنية — لو الناس ما عملوتش duet، الأغنية ماتت.

ومع ذلك.. الرومانسية مماتتش

نانسي عجرم بـ”يا قلبو” تصدرت قوائم الأغاني العربية الأكثر استماعاً في 2025، بأسلوبها الرومانسي المبهج وإيقاعاتها العصرية التي جذبت جمهوراً متنوعاً من الشباب والكبار — ومنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تعزيز شعبيتها من خلال مقاطع قصيرة على تيك توك وريلز.

يعني الإحساس لسه موجود — بس اتغير شكله. الرومانسية اللي بتنجح دلوقتي هي اللي فيها إيقاع يتشير، مش بس كلمات تتحفظ.

الحقيقة في الوسط

التحول ما كانش من رومانسية “لراب” — كان من فن “للاستمتاع” لفن “للمشاركة”. الجمهور بقى مش بس بيسمع، هو بيشارك، بيعمل رد فعل، بيعيد نشر. والأغنية اللي ما بتنفعش للريلز — مهما كانت عميقة — بتتعدى عليها بدون ما حد يوقفها.

ده مش تراجع في الذوق. ده تغيير في طريقة الاستهلاك — والفنان اللي فهم ده، بقى في القمة. واللي فضل بيغني “للقلوب” بس، اتأخر.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *