ليه الفضايح بتصنع نجوم؟

ليه الفضايح بتصنع نجوم؟

بقلم/ منى فارس

فكّر في آخر فنان اتكلم عنه الكل — هل كان بسبب عمل جديد؟ أم بسبب حاجة تانية خالص؟

الإجابة في معظم الأوقات هتكون: بسبب حاجة تانية.

الفضيحة.. أقوى من الإعلان

في عالم التسويق في قانون اسمه “قانون الاهتمام” — الناس مش بتتابع النجاح، هي بتتابع الدراما. الإعلان عن ألبوم جديد ممكن يجيب مليون مشاهدة. فيديو مسرّب أو خناقة على السوشيال ميديا ممكن تجيب مئة مليون في يوم واحد.

مش لأن الناس بتحب الشر — لكن لأن الدماغ البشري مبرمج على الخطر والمفاجأة. الفضيحة بتفعّل نفس المنطقة في الدماغ اللي بتتفعل لما حد بيصرخ “حريق!”

التاريخ بيقول إيه؟

محمد رمضان — واحد من أكثر الفنانين المصريين إثارة للجدل في السنوات الأخيرة. قضية الطيار، الصور مع إسرائيليين، الخلاف مع MBC، الغرامة لعمرو أديب. كل أزمة كانت بتعلن “نهايته” — وكل مرة بيرجع بضجة أكبر.

“أسد” خرج بعد 3 سنوات غياب وسط ترقب ضخم — مش بسبب تريلر الفيلم فقط، لكن لأن الجمهور تابع كل ما حصل وعايز يشوف “هيعمل إيه دلوقتي؟

“عالمياً — بريتني سبيرز في عام 2007، لحظة حلق رأسها، كانت مش “نهاية” — كانت نقطة تحول في تاريخها. الجمهور اللي سخر منها وقتها هو نفسه اللي ناضل معها في قضية الوصاية بعد سنوات. الفضيحة حوّلتها من نجمة بوب لأيقونة إنسانية.

علم النفس بيفسر ده إزاي؟

الباحثة برينيه براون وضّحت إن الناس بتتعلق أكثر بمن يُظهر ضعفه — لأن الضعف بيخلق تواصلاً إنسانياً حقيقياً. الفضيحة في جوهرها كشف للإنسان الحقيقي خلف الصورة المصقولة.

لما النجم بيسقط — الناس بتشوف نفسها فيه. وده أقوى من أي كليب أو فيلم.

في نفس الوقت في ظاهرة نفسية اسمها “Schadenfreude” — السعادة من شقاء الآخرين. مش بالضرورة إن الناس شريرة، لكن النجاح الساحق بيخلق مسافة، والسقوط بيقرّب. الجمهور بيحس بنوع من “العدالة” — وده بيخليه يتابع أكثر.

السوشيال ميديا ضاعفت المعادلة

زمان الفضيحة كانت بتعيش في الصحف أسبوع وبعدين بتموت. دلوقتي هي بتتخزّن، بتتشير، وبترجع في كل مرة في سياق جديد. الخوارزميات بتكافئ المحتوى اللي بيجيب تفاعل — والفضيحة ملكة التفاعل.

ناس كتير بقت مشهورة بسبب “اللحظة” مش بسبب الموهبة. وناس عندها موهبة حقيقية وصلت للجمهور الواسع فقط بعد ما حصلتلها “لحظة.

“الخوارزمية مش بتسأل “هل ده كويس؟” — هي بتسأل “هل الناس بتتكلم فيه؟

لكن.. في ثمن

مش كل فضيحة بتصنع نجم. في فضايح بتدمر، وفي أخرى بتبني — والفرق في نوع الأزمة وطريقة التعامل معها.

الفنان اللي بيواجه أزمته بصدق وبيرجع بعمل حقيقي — الجمهور بيسامحه وبيتبعه. اللي بيختبي أو بيهاجم الجمهور — بيخسر.

محمد رمضان رجع بفيلم تاريخي ضخم. بريتني حاربت قانونياً وكسبت. جاستين بيبر مرّ بأزمات علنية وخرج بألبومات من أكثر الألبومات مبيعاً في تاريخه.

المشترك: الجميع رجع بحاجة حقيقية يقولها، مش بس اعتذار.

الفضيحة مش بتصنع النجم — هي بتكشفه. والنجم الحقيقي هو اللي بيعرف يتعامل مع اللحظة دي ويحوّلها لبداية جديدة.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *