بقلم/ نور جمال
أولاً: الحدث الأضخم في مسيرتها
في ليلة 2 مايو 2026، أحيت شاكيرا البالغة 49 عاماً حفلاً مجانياً على شاطئ كوباكابانا الأسطوري في ريو دي جانيرو، وصفه الجميع بأنه الأضخم في تاريخها الفني بالكامل.
قبيل بدء الحفل، حلّقت مسيّرات في السماء لترسم صورة ذئبة ثم عبارة “أحبكِ يا البرازيل” بالبرتغالية، وسط صرخات جنونية من الجمهور. تأخر صعودها إلى المسرح أكثر من ساعة لكن لم يغادر أحد.
مليونا شخص حضروا الحفل المجاني، مما يجعله ثالث أضخم حفل في تاريخ كوباكابانا، بعد مادونا 2024 بـ1.6 مليون وليدي غاغا 2025 بـ2.1 مليون.
عمدة ريو كتب على X: “الذئبة صنعت التاريخ في ريو”، وقدّرت السلطات أن الحفل ضخّ ما يزيد على 160 مليون دولار في الاقتصاد المحلي، وارتفعت حجوزات الطيران 80% مقارنة بالعام الماضي.
ثانياً: الرقص الشرقي.. سلاحها السري وجذورها الحقيقية
هنا يبدأ الجدل الحقيقي، وهو مرتبط بهويتها أكثر من كونه “مجرد رقصة”.
خلال الحفل، ارتدت شاكيرا بدلة مستوحاة من الرقص الشرقي، مزينة بالترتر والشراشيب اللامعة، وراحت تتمايل على أنغام الطبلة والدُف برقصها الشرقي المتقن، في تحية واضحة لأصولها اللبنانية.
وهذا ليس جديداً؛ فعلت الأمر ذاته في نهائي كوبا أمريكا 2024 في ميامي حين أطلقت الزغرودة اللبنانية أمام ملايين المشاهدين حول العالم. ونشرت عبر إنستغرام مقطعاً من حفل لاس فيغاس تتمايل فيه على الإيقاعات الشرقية، معلقةً: “كانت فيغاس المكان المثالي لهذه القطعة.”
لماذا الجدل؟ تنقسم الآراء تاريخياً:
فريق الاعتزاز: يرى أن شاكيرا تُعرِّف العالم بالرقص الشرقي وتمنحه قيمة فنية عالمية، وأن أصولها اللبنانية تجعل هذا الرقص جزءاً حقيقياً من هويتها.
فريق الانتقاد: رأى بعض خبراء السياحة المصريين أن توظيف اسم شاكيرا لتسويق “الرقص الشرقي” يفصله عن جذوره المصرية الأصيلة، ويُقدّمه بصورة مجردة من سياقه الثقافي.
ثالثاً: جدل الراقصة التي تُسرق الأضواء
تصدّرت هذا الأسبوع قضية أخرى بعد حفل كوباكابانا؛ وهي راقصة الخلفية ناتاليا بالوماريس التي أصبحت نجمة إنترنت موازية بسبب جمالها وحضورها على خشبة المسرح، مما أشعل شائعات عن توترات بينها وبين شاكيرا. نفت بالوماريس كل هذه الشائعات قطعياً.
رابعاً: تفاصيل الحفل نفسه
قدّمت شاكيرا ما يقارب 30 أغنية خلال الحفل، من أبرزها: Hips Don’t Lie وLa Tortura وTQG وChantaje وWhenever Wherever. وختمت الحفل بأغنية She Wolf وجلسة BZRP الشهيرة التي أطلقتها بعد انفصالها عن غيرار بيكيه.
أما الإطلالات فكانت أكثر من 8 أزياء مختلفة: بدأت بـ”جامب سوت” بألوان العلم البرازيلي، ثم زيّ ذهبي مطرّز بالشراريب، ثم البدلة الشرقية الصفراء بالحمالة المطرزة والتنورة ذات الشراشيب
ضيوف الحفل المفاجئون كانوا من كبار الموسيقيين البرازيليين: أنيتا وماريا بيثانيا وكايتانو فيلوسو، حيث غنّت مع فيلوسو أغنية “O Leãozinho” التي قالت أنها كانت تغنيها لابنها ميلان كل ليلة.
خامساً: ماذا قالت شاكيرا للبرازيل؟
قالت للحشود في لحظة مؤثرة: “وصلت هنا وعمري 18 عاماً، أحلم بأن أغني لكم. وانظروا إلى هذا. الحياة سحر.” ثم أضافت عن المرأة: “نحن النساء، في كل مرة نسقط فيها، نقوم أكثر حكمةً.”
وقبل الحفل، ظهرت على شرفة الفندق وهي تحيّي “بحر البشر” الذي تجمّع تحتها، وسألت بدهشة حقيقية: “كل هذا من أجلي؟” ثم صرخت بالبرتغالية: “أحبكم جميعاً!”
شاكيرا في 49 لا تبكي ولا تعتذر.. ترقص وتُغني بصوت الملايين.


