بقلم/ منى فارس
الجمهور ده كائن غريب ومثير للاهتمام.. بيحب بجنون، وبيدافع بضراوة، وبيصفق بحرارة، لكن في لحظة ما، وبدون مقدمات كتير، بيقرر إنه خلاص.. كفاية!
السؤال اللي بيشغل أي متابع للوسط الفني: إيه اللي بيخلي الجمهور يتخلى عن نجمه اللي كان بالأمس بيتفانى فيه؟
لما النجم يبقى نسخة من نفسه
أكتر حاجة بتقتل نجم في نظر جمهوره إنه يتوقف عن التطور، الناس بتحب التجديد حتى لو ما بتقولش ده صراحة، لما نجم يقدم نفس الأغنية بنفس الإيقاع وبنفس الكليب عشر سنين متتالية، الجمهور بيحس إنه شايف فيلم اتفرج عليه قبل كده، ومفيش حاجة بتجذبه يفضل.
برأيي، النجم اللي بيخاف يجرب بيموت فنياً قبل ما يموت حقيقي، التجديد مش معناه إنك تبقى مختلف تماماً عن نفسك، لكن معناه إنك تفضل واحد بيتحرك للأمام مش واقف في مكانه.
الفضايح والمواقف المحرجة
في عصر السوشيال ميديا، النجم بقى مكشوف بالكامل، مش بس في شغله، لكن في حياته كلها، كلمة غلط، موقف مش في وقته، أو تصرف بيبان فيه الغرور أو قلة الاحترام، ده كفيل إنه يهد سنين من الحب في ساعات.
الجمهور دلوقتي مش بس بيحكم على الفن، هو بيحكم على الإنسان اللي وراه، ولما الصورة اللي في ذهنه تتكسر، بيحتاج وقت طويل جداً يصدق تاني أو مايصدقش خالص.
والحقيقة إن ده مش ظلم دايماً، لأن النجومية مش بس موهبة، هي مسؤولية، والناس حقها تحاسب على اللي بيتقال ويتعمل في العلن.
لما حد تاني ييجي أحسن
دي الحقيقة المرة اللي مفيش نجم بيحبها، الجمهور دايماً بيدور على اللي بيحسسه بحاجة جديدة، لما وجه جديد بيطلع بموهبة حقيقية وطاقة مختلفة، الناس بتنجذب إليه بشكل طبيعي، مش لأنهم نسيوا القديم، لكن لأن قلبهم اتسع لحاجة تانية.
المشكلة بتبدأ لما النجم القديم يتعامل مع ده بحساسية زيادة عن اللازم، ويبدأ يتكلم بطريقة فيها غيرة أو استنكار، ده بيعجّل بابتعاد الجمهور أكتر، لأن الناس بتحس إن النجم خسر ثقته في نفسه.
الغياب الطويل من غير سبب
في فرق كبير بين الغياب الاستراتيجي اللي بيخلي الجمهور يشتاق، وبين الاختفاء من غير ما تعرف ليه، النجم اللي بيغيب فجأة وما بيرجعش بشغل قوي، بيبقى زي النار لما مفيش حد بيزود فيها حطب، بتتفي لوحدها.
وبرأيي، الجمهور المصري تحديداً عنده ذاكرة انتقائية، بيفضل يتذكر نجمه وقت ما كان في قمته، وأي رجوع ضعيف بيبقى مقارنة مؤلمة مش استقبال حار.
لما النجم يحس إنه أكبر من نقد
ده من أخطر الأشياء، النجم اللي بيوصل لمرحلة إنه مايسمعش رأي تاني ومايقبلش نقد، بيبدأ يفقد حسه بالجمهور اللي حواليه، والجمهور ذكي، بيحس بالفرق بين الفنان اللي شايل نفسه واللي لسه بيتكلم معاه بصدق.
هل النسيان ده نهاية؟
مش بالضرورة، في نجوم اتنسوا وراجعوا بقوة لأنهم قدروا يعيدوا اكتشاف نفسهم، السر مش في إنك تحارب النسيان، السر في إنك تستحق الذاكرة.
الجمهور قلبه واسع، لكنه مش مستودع بلا حدود، محتاج تملاه باستمرار، وبصدق، وبموهبة حقيقية.
وفي الآخر، الجمهور مش بيقرر ينسى.. النجم هو اللي بيقرر يستاهل يُتذكر أو لأ.


