زوزو نبيل شهرزاد القرن العشرين  1918 – 1996

زوزو نبيل شهرزاد القرن العشرين 1918 – 1996

بقلم/ نور جمال

وُلدت زوزو نبيل، واسمها الحقيقي عزيزة إمام حسين، في السادس من يوليو عام 1918 بمحافظة المنوفية. اكتشفت موهبتها في التمثيل منذ نعومة أظفارها، غير أن والدتها عارضتها بشدة، إذ كانت مهنة التمثيل تُعدّ في ذلك الزمان غير لائقة. لم تستسلم الطفلة الموهوبة، وظلت تلحّ وتتوسل حتى أقنعت والدتها بالسماح لها، بعد أن أقسمت يميناً أن تكون مثلاً للشرف والاستقامة، وهو قسم وفّت به حتى آخر أيام حياتها.

البدايه و المسيره الفنيه:

بدأت مسيرتها على خشبة المسرح بالانضمام إلى فرقة مختار عثمان مقابل ستة جنيهات شهرياً، ثم انتقلت إلى فرقة رمسيس الشهيرة بقيادة يوسف وهبي، وعملت لاحقاً في المسرح القومي. وقد عُرفت بصوتها الرخيم العذب الذي جعل منها صوتاً إذاعياً استثنائياً لا يُنسى.المسيرة الفنية في السينما والتلفزيونانطلقت في عالم السينما عبر فيلم “وراء الستار” عام 1937، ثم فتحت لها أبواب النجومية على مصراعيها.

وجدت في المخرج توجو مزاحي أول داعم حقيقي لموهبتها، إذ أسند إليها أدواراً في أفلامه الكبيرة مثل “نور الدين والبحارة الثلاثة” و”سلامة”، حيث أدّت دور صديقة أم كلثوم في عمل فني خالد.

غير أن الرجل الذي رسّخ نجوميتها الكبرى كان المخرج حسن الإمام الذي عمل معها في اثني عشر عملاً سينمائياً، ورسم لها شخصيات متعددة الأبعاد: من المرأة الشريرة ذات السطوة والنفوذ، إلى زوجة الأب القاسية، إلى الأم المنحرفة. وقد اشتهرت بتقديم الأدوار المركبة الصعبة التي تعجز عنها كثيرات، فأعطتها طابعاً إنسانياً عميقاً جعل الجمهور يصفق لها حتى وهي تؤدي أدوار الشر.

أعمالها الفنيه وأهم محطات حياتها:

قدّمت ما يقرب من مئة فيلم سينمائي على مدار خمسة عقود، من أبرزها: “أنا حرة”، “الخرساء”، “رابعة العدوية”، “الجبان والحب”، “قلوب الناس”، “لحن الوفاء”، و”المرشد”. كما عادت إلى السينما عام 1989 بعد انقطاع عشر سنوات في فيلم “المرشد” مع محمود الجندي، فاستقبل الوسط الفني عودتها بترحيب كبير.

لقّبها الجمهور بـ”شهرزاد القرن العشرين” نسبةً إلى دورها الأسطوري في المسلسل الإذاعي العملاق “ألف ليلة وليلة”، الذي رشحها له الإذاعي محمد محمود شعبان “بابا شارو”، واستمرت في تقديمه ثلاثةً وعشرين عاماً متواصلة. كان صوتها يتسلل إلى البيوت العربية كل ليلة، فيجلس الكبار والصغار أمام الراديو ينتظرون حكايات شهرزاد بفارغ الصبر. ومن أبرز مسلسلاتها التلفزيونية: “هند والدكتور نعمان”، “غوايش”، “بكيزة وزغلول”، و”يوميات ونيس”.أبرز الجوائز والتكريماتحصدت خلال مسيرتها الحافلة عدداً من الجوائز المرموقة، كان في مقدمتها جائزة التمثيل المتميز عن دورها في فيلم “أنا حرة”.

تكريمات و جوائز :

كما كُرِّمت من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 1995، ومن مهرجان الأفلام الروائية. وفي عام 1996 كرّمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تقديراً لمسيرتها الاستثنائية، بيد أن المرض كان قد أعجزها عن الحضور، فتسلّمت الجائزة عنها زوجة ابنها في مشهد مؤثر.

الحياة الشخصية والعائلة:

عاشت زوزو نبيل حياة شخصية مليئة بالتحديات. تزوجت أول مرة وهي في الثالثة عشرة من عمرها من رجل يدعى سامي عاشور كان يعمل مأموراً للسجن، فعاشت في منزله كالسجينة حرفياً، ممنوعة من الخروج لا ترى الشارع. أنجبت منه ابنها الوحيد “نبيل”، ثم انتهى هذا الزواج المرّ. تزوجت للمرة الثانية زواجاً سرياً من وكيل وزارة كان متزوجاً ويسكن في الشارع نفسه، وقد تحوّلت علاقتها بضرّتها إلى صداقة عميقة نادرة، كانت تتباهى بها قائلةً إنهما “أكثر من شقيقتين”. توفي زوجها الثاني عام 1980.أشد المصاعب وطأةً على قلبها كان استشهاد ابنها الوحيد “نبيل”، الضابط في الجيش المصري، خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، فتعلّقت بعد ذلك بأحفادها الثلاثة الذين كانوا عزاءها الكبير.ظروف الوفاةفي نهاية عام 1995 بدأت صحتها تتدهور تدريجياً، وكانت آخر أعمالها السينمائية فيلم “المرأة والساطور” الذي توفيت قبل أن تشهد افتتاحه. صارعت المرض ببسالة، لكن الالتهاب الرئوي الحاد لم يرحم تلك الموهبة الجبارة. وفي الثالث من مايو عام 1996، غادرت زوزو نبيل دنيانا تاركةً وراءها إرثاً فنياً خالداً، وذاكرة جماهيرية لن يمحوها الزمن، وصوتاً يتردد صداه كلما أنصت أحدنا لأصوات قديمة من زمن جميل.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *