بقلم / منى فارس
فكّر في آخر شخصية حبيتها بجد في مسلسل أو فيلم — هل كانت “كويسة”؟ أو كانت فيها حاجة غلط خلّتك تحبها أكتر؟
الإجابة هتفضحنا كلنا.
زمان.. البطل كان نموذج
الدراما العربية القديمة بنت بطلها على قاعدة واضحة: الرجل الشريف، العادل، اللي بيضحي بنفسه عشان الصح. من أبطال أفلام يوسف شاهين لشخصيات نور الشريف التاريخية — البطل كان مرآة للقيم اللي المجتمع عايز يشوف نفسه فيها.
المُشاهد كان بيحب البطل لأنه بيتمنى يكون زيه. كان الإعجاب أكتر من التعاطف.
النقطة اللي اتغيرت فيها كل حاجة
Walter White في Breaking Bad — كيميائي بيتحول لتاجر مخدرات. Tony Soprano — رئيس عصابة بيراود أولاده. ديكستر مورغان — قاتل متسلسل بيطارد القتلة.
الثلاثة دول من أكتر الشخصيات الدرامية اللي الجمهور تعلق بيها في التاريخ — ومحدش فيهم “كويس” بالمعنى التقليدي.
إيه اللي حصل؟ الكتّاب اكتشفوا إن الجمهور مش بيحب الكمال — هو بيحب الحقيقة.
علم النفس بيقول إيه؟
في ظاهرة اسمها “Pratfall Effect” — اكتشفها عالم النفس إليوت أرونسون في الستينيات. بتقول إن الناس بتحب الشخص الكفء اللي بيعمل غلطة أكتر من الشخص الكامل اللي ما بيغلطش.
السبب؟ الغلطة بتخليه إنساناً. والإنسان بيتعاطف مع إنسان — مش مع تمثال.
البطل المثالي بيخلي المُشاهد يحس بمسافة. البطل المكسور بيخليه يحس بقرب.
في الدراما العربية..التحول بدأ
شخصية “أسد” في فيلم محمد دياب — عبد متمرد بيحمل روحاً غاضبة، مش بطل نظيف بيعمل الصح دايماً. شخصية “يكن” اللي جسّدها على قاسم — عنيفة ومعقدة لدرجة إن الممثل نفسه قال إنها “بعيدة عنه تماماً.”
الدراما الكورية سبقتنا في ده بسنوات. في “My Mister” البطل إنسان محطم وسط حياة عادية جداً — ومع ذلك من أكتر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الدراما الكورية.
التركية كمان — كمال في “نور” ما كانش مثالياً، وأرطغرل نفسه كان بيتشك وبيغلط وبيتألم. التعلق الجماهيري العربي بيهم مش كان بسبب قوتهم — كان بسبب إنسانيتهم.
الفرق بين البطل المحبوب والبطل المقبول
في فرق مهم بين حاجتين: البطل اللي بتحبه، والبطل اللي بتقبله.
البطل المثالي ممكن تقبله وتحترمه — لكن مش بالضرورة تحبه. لأن الحب محتاج إحساس بالقرب، والقرب محتاج عيوب مشتركة.
لما بتشوف بطل بيخاف، بيتردد، بيغلط، بيندم — بتشوف نفسك. وده اللي بيخلك تفضل معاه لآخر الحلقة حتى لو كنت عارف إنه غلطان.
إيه اللي بيخلي البطل المكسور محبوب من غير ما يبقى منفّر؟
السر مش في الغلطة نفسها — في ردة الفعل عليها. البطل اللي بيغلط ومش حاسس بحاجة — ده شرير. البطل اللي بيغلط وبيتألم ويحاول — ده إنسان.
الخط الفاصل بين الاتنين رفيع جداً، والكتّاب الشاطرين عارفين يمشوا عليه من غير ما يوقعوا.
البطل المثالي بيلهمك — لكن البطل الحقيقي بيخليك تحس إنك مش لوحدك. والإحساس ده أقوى من أي إلهام.


