بقلم/ منى فارس
في الفترة الأخيرة لاحظنا ظاهرة بتتكرر بشكل واضح، سواء في السينما أو الموسيقى أو حتى التليفزيون. النجوم القدامى بيرجعوا، الأفلام القديمة بتتعمل لها أجزاء جديدة، والألبومات اللي اتعملت من عشرين سنة بتتعاد بشكل “Remastered”، والجمهور بيستقبل ده كله بترحيب كبير. بس السؤال اللي لازم نسأله بصدق: ده حنين طبيعي للفن الجميل، ولا علامة على إننا في أزمة إبداع حقيقية؟
الظاهرة بتقول إيه؟
لو بصينا حواليكي هنلاقي إن السينما العالمية دلوقتي مليانة تتمات وأجزاء ثانية وثالثة ورابعة لأفلام نجحت زمان. Devil Wears Prada رجع، Gladiator رجع، Top Gun رجع وكسر الدنيا. وفي الموسيقى، كل شوية بنسمع إن فرقة قديمة قررت “تعمل جولة أخيرة” أو تنزل ألبوم جديد بعد غياب طويل.
وعربياً الموضوع مش بعيد، فنانين من زمن الثمانينات والتسعينات بيرجعوا للواجهة، وأغاني قديمة بيتعمل لها ريميكس، والجمهور بيتفاعل معاها أحياناً أكتر من الأغاني الجديدة.
فريق الحنين.. وحجتهم المنطقيه
اللي بيدافعوا عن ظاهرة العودة دي بيقولوا كلام منطقي جداً. بيقولوا إن الفن الجيد مالوش تاريخ صلاحية، وإن الناس مش بتحب الجديد بالضرورة، هي بتحب الكويس. وإن عودة النجم القديم مش معناها فشل الجيل الجديد، لكن معناها إن الجمهور عنده ذاكرة وعنده وفاء لحاجات أثّرت فيه.
كمان بيقولوا إن الحنين ده مش ضعف، ده جزء من الهوية. الأغنية اللي سمعتها وأنت صغير بتفضل جزء منك، ولما بتسمعها تاني بتحس بحاجة مش بس موسيقى، بتحس بوقت كامل من حياتك.
فريق الأزمة.. وحجتهم الأقوى
بس في رأي تاني، وأنا شخصياً أميل إليه أكتر، إن كتر العودات دي مش بس حنين، دي علامة على إن صناعة الفن وصلت لمنطقة مريحة ومأمونة وخايفة تجرب حاجة جديدة خالص.
يعني بدل ما تراهن على فكرة جديدة وممثل جديد وقصة من الصفر، أسهل بكتير إنك تاخد اسم عنده جمهور مضمون وتعمله جزء تاني. ده مش فن، ده تأمين استثمار. وفيه فرق كبير بين الاتنين.
المشكلة إن لما الـ”مضمون” يبقى هو المعيار الوحيد، الإبداع الحقيقي بيتخنق. المخرج الشاب اللي عنده فكرة جريئة مش هيلاقي تمويل لأن مفيش “brand” قديم وراها. والممثل الجديد اللي ممكن يبهرنا مش هيلاقي الفرصة لأن البوستر لازم يكون فيه وش معروف.
الجمهور شريك في المشكلة
لازم نكون صادقين مع نفسنا كمان، الجمهور مش بس ضحية الظاهرة دي، هو جزء منها. لما فيلم الجزء التاني يعمل ضعف إيرادات الفيلم الأصيل الجديد، الرسالة بتوصل واضحة لشركات الإنتاج: “إديني اللي عرفته مش اللي مش عارفه”.
وده بيخلي الدايرة تتكرر، الشركات بتنتج اللي الجمهور بيدفع فيه، والجمهور بيدفع في اللي اتعود عليه، وفي النهاية الإبداع هو الخسران الوحيد في المعادلة دي.
رأيي الشخصي
أنا شايفه إن عودة النجوم القدامى ممكن تكون حاجة جميلة لو كانت بتضيف جديد حقيقي، مش بس بتستغل اسم قديم. The Devil Wears Prada 2 مثلاً ممكن يكون مبرر لو جاب رؤية مختلفة وقصة عندها حاجة تقولها عن العالم دلوقتي. بس لو هو بس بيعيش على مجد الجزء الأول، يبقى ده استهلاك مش فن.
الحنين في حد ذاته مش مشكلة، المشكلة لما الحنين يبقى هو الخطة الوحيدة. الفن الحقيقي لازم يخوّفك شوية، لازم يحسسك بحاجة جديدة ومش متوقعة. لو كل حاجة بتتفرجها حاسس إنك شفتها قبل كده، يبقى لازم نفكر جدياً.. إحنا بنستمتع بالفن ولا بس بنتعالج بذكريات؟
النجم القديم يرجع، بس لازم يرجع بحاجة يقولها، مش بس عشان إحنا خايفين نجرب غيره.


