تخيل مهرجان سينما، السجادة الحمراء مفروشة، الكاميرات شغالة، والنجوم بيتصوروا. وفي النص، حد داخل شايل «كوسة». الخضار هنا ملوش علاقة بالبوفيه؛ دي كلمة مصرية بتختصر السؤال اللي محدش بيحب يسمعه: هو الوصول للفرص في الوسط الفني مسابقة موهبة، ولا مسابقة معارف؟
بهذه السخرية يقدم جيفارا الحلقة الثانية من برنامجه «أما وإنه» بعنوان «سينما إيجيبت: مهرجان الكوسة»، المتاحة كاملة على FRAME PLAY. فيديو مدته دقيقتان و42 ثانية، يتحرك بين التاريخ السينمائي المصري وأجواء المهرجانات وأسئلة الوسط الفني عن الواسطة والمجاملات، بأسلوب حاد وسريع أقرب إلى مشادة ذكية مع واقع يعرفه الجمهور.
منين دخلت الكوسة إلى السجادة الحمراء؟
في الملصق الأصلي للحلقة، تظهر لافتة مهرجان الجونة خلف وجه مرسوم بأسلوب الكوميكس، بينما تستقر ثمرة كوسة أسفل عنوان ضخم. التوليفة مقصودة: بريق الحفلات في مواجهة سؤال قديم عن فرص العمل داخل السينما المصرية. هو ملصق ساخر وحلقة رأي، وليس إعلانًا عن مهرجان اسمه «مهرجان الكوسة» أو اتهامًا قضائيًا لمنظمي الجونة.

الضحكة هنا لها خلفية أوسع من مهرجان بعينه. السينما بطبيعتها صناعة علاقات بقدر ما هي صناعة فن، والمنتج بيختار والمخرج بيرشح والممثل بيدور على فرصة. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح العلاقة أهم من الاختبار، أو يختفي الطريق الواضح أمام أصحاب المواهب الذين لا يملكون شبكة معارف. هذه هي المفارقة التي يشتغل عليها جيفارا: هل كل الأسماء التي تظهر على الشاشة وصلت بالطريقة نفسها؟ وهل عندنا مساحة كافية لسماع أسماء جديدة؟
الجونة بين شاشة السينما وعدسات السجادة الحمراء
ومن المفارقات أن الدورة التاسعة لمهرجان الجونة، التي أقيمت من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، كان عندها ما يستحق التغطية السينمائية بالفعل. أعلن المهرجان عن برامج لأفلام روائية ووثائقية وقصيرة، وعن توسع أنشطة CineGouna لدعم مشاريع صناع الأفلام. وبحسب البيان الرسمي للمهرجان، قدمت النسخة الجديدة أنشطة لدعم الصناعة واكتشاف المواهب.

رغم كده، النقاش عن الصورة التي تصل إلى الجمهور ظل حاضرًا. في تقييم نشرته بوابة الأهرام بعد انتهاء الدورة، أشادت الكاتبة بالمستوى الفني للأفلام والندوات، وانتقدت جوانب تنظيمية، وطرحت سؤالًا عن سبب غلبة الحديث عن الفساتين على أخبار الأفلام. والمفارقة تستحق التوقف عندها: قد يكون المهرجان يقدم سينما جادة، بينما الخوارزميات وعناوين الأخبار تجعل الفستان هو البطل الأكثر حضورًا.

المعضلة إذن ليست في وجود السجادة الحمراء، ولا في اهتمام الجمهور بالموضة. بل في ما يحدث حين تستحوذ الصورة اللامعة على الحكاية كلها: أين الأفلام؟ أين الممثلون الجدد؟ وأين النقاش الذي يدور أصلًا حول الصناعة؟
جيفارا يسأل من خارج الصف
اختار جيفارا ألا يكتب مراجعة لمهرجان أو يرتب قائمة بأفضل الإطلالات. حلقة «سينما إيجيبت» أقرب إلى مونولوج ساخر يضع فكرة «الكوسة» على الطاولة، ويستدعي أمثلة من تاريخ السينما وثقافة النجومية، ثم يترك السؤال معلّقًا أمام جمهور عاش طويلًا على أخبار الاختيارات والترشيحات والنجاحات المفاجئة.
البرنامج من كتابة وتقديم جيفارا وإنتاج FRAME Studios، ويعتمد على اختزال ملف كبير في دقائق قليلة دون التخلي عن المشهد أو السخرية. و«مهرجان الكوسة» هي الحلقة الثانية التي تستقر في مكتبة FRAME PLAY بعد «أجنحة إبليس»؛ لكل حلقة فيديوها وغلافها الأصلي وقصتها المنشورة على الموقع.
لأن السؤال بعد الفرجة غالبًا مش هيكون مين لبس إيه، بل مين بيقرر أصلًا مين يظهر على الشاشة.









