ليه الجمهور ساب التوك شوز.. ورجع يتفرج على حد بيتكلم من المطبخ؟

ليه الجمهور ساب التوك شوز.. ورجع يتفرج على حد بيتكلم من المطبخ؟

بقلم/ نور جمال

العفوية مش تريند.. هي آخر حاجة صحيحة فاضلة في الأوضةالـ Script اتكشف.. والناس شافت الخيوط في عالم التوك شوز الكلاسيكية، كل حاجة مرتبة بدقة مسرحية: السؤال معروف، الإجابة متفق عليها مسبقاً، الضحكة بتيجي في الوقت المحدد، والضيف مش بيقول أي حاجة مش اتراجعت مع الـ PR Team بتاعته قبل 48 ساعة على الأقل.الجمهور كان بيتقبل اللعبة دي لأنه ما كانش عنده بديل. التلفزيون كان البوابة الوحيدة لتجربة “أنا بشوف نجمي بيتكلم”.بس بعدين جه الإنترنت وفضح كل حاجة. السكريبت بقى واضح.

الضحكات المصطنعة بقت مضحكة بطريقة مش مقصودة. والجمهور اكتشف إنه بيتشال .دلوقتي، الفيديو اللي بيوصله مليون مشاهدة مش هو الـ Segment المكتوب بعناية. هو اللحظة اللي انكسر فيها الـ Teleprompter وحد قال حاجة مش موجودة في السكريبت.التاريخ المختصر لموت الـ Format التقليد يالتوك شوز الكلاسيكية بقالها عقود بتعاني من تراجع تدريجي في المشاهدة. برامج زي Tonight Show وـ Late Show شهدت تراجعاً حاداً في عدد المشاهدين الـ Live منذ 2015 تقريباً، والـ Clips على يوتيوب بقت هي المنتج الحقيقي مش البرنامج نفسه.

المخرجون والمنتجون حاولوا يتكيفوا: أضافوا موسيقى، غيروا الديكور، جابوا ضيوف أصغر سناً. لكن المشكلة الحقيقية مش في الشكل، هي في الجوهر. الجمهور مش بيدور على برنامج محترف، بيدور على لحظة حقيقية.من الـ Late Night.. للـ Live على الهاتفالمذيعون والمؤثرون الأذكياء لاحظوا التحول ده بدري وتكيفوا معاه. ظهر جيل جديد من المقدمين بيشتغل بفلسفة مختلفة جداً: مش الـ Host هو اللي بيحدد الحوار ويتحكم فيه، الضيف هو اللي بيكسر الـ Interview ويحدد اتجاهه.برامج زي Hot Ones اللي فيها الضيوف بياكلوا أكل حار وبيتصرفوا بشكل طبيعي أكتر من أي Interview تقليدية، أو الـ Podcasts اللي بتاخد 3 ساعات بدون مقاطعة إعلانية وبتيجي بأكتر من أي حوار مرتب، أو البرامج اللي بتسمح بالصمت الحقيقي والتردد الحقيقي والخطأ الحقيقي.في كوريا، تجربة مثيرة: برامج الـ Reality Variety اللي بتظهر فيها الـ Idols من غير ماكياج كامل وبدون تحضير مسبق، حققت مشاهدات تتخطى نظيراتها الرسمية المنتجة بميزانيات ضخمة.

الجمهور الكوري اختار رؤية المحبوب وهو متعب أو زعلان على رؤيته مثالياً الـ Podcast Revolution.. وعلاقتها بموت الـ Scriptالـ Podcast بقى المنافس الحقيقي للتوك شو التقليدي، وده مش صدفة. الـ Format ده بطبيعته بيسمح بحاجات ممنوعة في التلفزيون: الصمت المطوّل، الضحكة غير المتوقعة، الخلاف الحقيقي، الانحراف عن الموضوع، والإجابة اللي مش منتهية بـ Punchline.المستمع الـ Podcast بيقضي مع المقدم والضيف ساعتين أو 3 ساعات. والعلاقة دي بتخلق نوع من الألفة والثقة مش ممكن تتبنى في قطعة تلفزيونية من 8 دقائق.الـ Authenticity بقت صناعة.. والمفارقة المؤلمة هنا تيجي الكوميديا السوداء الحقيقية في الموضوع: “العفوية” نفسها بقت تُصنّع وتُنتج. ستوديوهات الإنتاج دلوقتي بتصرف ميزانيات ضخمة لتصميم لحظات “تبدو طبيعية”. فيه Coaches متخصصين في تعليم الـ Celebrities إزاي “يبانوا عفويين” أمام الكاميرا.حتى الـ TikToks “العشوائية” من البيوت بقت محسوبة ومصوّرة بأنجل معين ومضاءة بإضاءة محددة.

والجمهور حاسس بده بشكل غريزي، لكن مش دايماً عارف يحدد ليه الحاجة “بتبان مش حقيقية”.ومع ذلك، الجمهور لسه بيدور على اللحظة الأصلية الحقيقية. لأن الحاجة دي، حتى لو نادرة، بتخلق connection حقيقي مش ممكن يتعوض.الـ Format بيتغير. المذيع بيتغير لكن الحاجة الإنسانية للحقيقة.. دي ثابتة من زمن ما النار اتاشعلت لأول مرة وناس قعدت حواليها تتكلم.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *