بقلم / مني فارس
رمضان جه وراح، وزي كل سنة الدراما هي اللي بتحكم على نفسها بنفسها. مش محتاجين ننتظر حد يقيّم، الأرقام والجمهور والحوارات على السوشيال ميديا بتقول كل حاجة. وموسم 2026 كان من أكتر المواسم اللي فيها تنوع حقيقي، بين رومانسي وإنساني واجتماعي وأكشن، بس التنوع ده كشف في نفس الوقت فجوة واضحة بين اللي شغّل عقله وحسّه، واللي اتكل على النجومية بس.
اللي كسب الرهان
«اثنين غيرنا» — دينا الشربيني الصراحة المسلسل ده كان مفاجأة بالمعنى الحلو. الدراما الرومانسية في مصر غالباً بتيجي إما ساذجة أو مبالغ فيها، بس “اثنين غيرنا” جه بنَفَس مختلف. الصورة كانت جميلة، الموسيقى كانت بتحس إنها جزء من الحكاية مش مجرد ملء فراغ، والأهم إنه ماتكلمش عن الحب التقليدي، لكنه لمس حاجة كتير ناس بتعيشها فعلاً: إيه الثمن اللي بيدفعه المشاهير عشان يكونوا مشاهير؟ ده سؤال إنساني حقيقي، وكون المسلسل اقترب منه بخفة وذكاء، ده اللي خلاه يفرق.
«مناعة» — هند صبري كان ممكن يبقى مجرد نسخة تانية من أفلام البيئة الشعبية اللي اتعملت قبل كده، بس صناعه قرروا إنهم مش عايزين يعيدوا نفس الحاجة. المعالجة كانت مختلفة، مستوحاة من قصة حقيقية، وده أضاف مصداقية خلّت المشاهد يحس إن اللي بيتفرج عليه مش مجرد دراما.
الإخراج من حسين المنباوي كان واعي، خصوصاً في مشاهد الأكشن زي اقتحام الحي اللي جت محسوبة ومش عشوائية. هند صبري رجعت بقوة، وميمي جمال فضّحت الكل بخفة ظلها، وأحمد خالد صالح كان منضبطاً ومقنعاً.
رأيي الشخصي: “مناعة” أثبت إن الجمهور مش بيهرب من الموضوعات الصعبة، هو بيهرب من الأعمال اللي بتعامله كأنه مش هيفهم إلا لو اتشرحتله كل حاجة.
«توابع» — ريهام حجاج جرأة حقيقية في اختيار الموضوع. إنك تتكلم عن السوشيال ميديا والمانيبوليشن الرقمي وغسيل الأموال من خلال الأعمال الخيرية، ده مش موضوع سهل تقدمه درامياً من غير ما يبقى محاضرة.
بس سيناريو محمد ناير عرف يحكم البناء، وإخراج يحيى إسماعيل حافظ على الإيقاع ما اترهلش. ريهام حجاج قدمت دوراً من أهم أدوار مسيرتها.
«اللون الأزرق»ده المسلسل اللي كان الأصعب يتعمل صح، وعمله صح فعلاً. التوحد كموضوع درامي محتاج حساسية شديدة عشان ما يبقاش استغلالاً عاطفياً للمشاهد.
العمل ده اختار يحكي التفاصيل الصغيرة، اللي الأسر اللي بتعيش التجربة دي بتعرفها كويس، وده اللي خلاه صادق. جومانة مراد كانت في واحد من أقوى أدوارها، والطفل يستحق جايزة لوحده.
اللي خيّب الأمل
«أب ولكن» — محمد فراج محمد فراج بعد “كتالوج” كان عنده رصيد كبير عند الجمهور، وكان المفروض “أب ولكن” يكمّل المشوار ده.
بس للأسف العمل وقع في الفخ اللي بيوقع فيه كتير من الأعمال الاجتماعية: الإفراط في المشاعر المباشرة على حساب الدراما الحقيقية. مشاهد البكاء اتكررت لدرجة إنها فقدت تأثيرها تماماً، والنصف التاني من المسلسل كان واضح إن فيه ترهل درامي محدش قدر يوقفه.
هاجر أحمد تحديداً كانت في حاجة لمخرج يضبط أداءها أكتر.
«وننسى اللي كان» — ياسمين عبد العزيز ياسمين عبد العزيز نجمة حقيقية وعندها كاريزما مش هينة، بس الكاريزما لوحدها ما بتكملش 30 حلقة.
المشكلة مش في النجمة، المشكلة في إن السيناريو ما كانش عنده ما يكفيه. الأحداث اتمطت والأداء المبالغ فيه من أكتر من شخصية خلى المشاهد يحس إنه بيتلاعب بمشاعره مش بيتأثر فعلاً.
شيرين رضا وقعت في نفس الفخ لكن كريم فهمي كان أقل من نفسه.
«سوا سوا» — أحمد مالك وهدى المفتي الفكرة كانت مختلفة وكان ممكن يبقى تجربة ممتازة، بس الإيقاع البطيء والجو القاتم على طول خلى المشاهد يحس بثقل مش بعمق. النهاية السوداوية كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. ومقارنةً بـ”مطعم الحبايب” اللي جمع أحمد مالك وهدى المفتي قبل كده، الفرق واضح وموجع.
الخلاصة
موسم رمضان 2026 علّم درساً واضحاً: النجومية بتفتح الباب، بس الصنعة هي اللي بتخلي الناس يفضلوا جوا. الأعمال اللي نجحت مش لأن نجومها أكبر، لكن لأن صناعها فكروا في الموضوع، وفي المعالجة، وفي الجمهور. والأعمال اللي أخفقت، أخفقت في الغالب مش بسبب نقص في الإمكانات، لكن بسبب الاتكال على الاسم الكبير بدل الفكرة الكبيرة.والسؤال اللي بيفرض نفسه دلوقتي: هل صناع الدراما هيأخدوا الدرس ده معاهم لرمضان 2027؟نتمنى.


