عاد فيلم “السلم والثعبان: لعب عيال” ليشعل الإنترنت من جديد، لكن هذه المرة ليس بسبب نجاحه الجماهيري الذي حققه في دور السينما خلال نوفمبر 2025، بل بسبب موجة جدل عارمة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي فور طرحه على منصة “يانجو بلاي” مع أول أيام عيد الفطر 2026.
الفيلم من إخراج طارق العريان وبطولة عمرو يوسف وأسماء جلال ، وقد وجد نفسه في عين العاصفة بعد أن انقسم الرأي العام بشكل حاد حوله، من أجيال مختلفة وخلفيات متباينة، كل طرف يرى فيه ما يُبرر له موقفه.
الزي الرسمي في مواجهة الكاميرا

ربما كانت أبرز محطات الأزمة هي تلك التي خرجت فيها شركة مصر للطيران من صمتها المعتاد لتُصدر بياناً رسمياً. أعربت الشركة عن استيائها الشديد من ظهور زي طاقم الضيافة الخاص بها وطائراتها في مشاهد تضمنت إيحاءات غير لائقة، مؤكدةً حرصها على حماية سمعتها وصورة موظفيها .
المشهد المقصود يقوم على فكرة درامية تُظهر الزوجين يتقمصان شخصيات مختلفة لتجديد علاقتهما، ومن بينهاشخصية كابتن طيار ومضيفة طيران، وهو المشهد الذي أشعل فتيل الأزمة .
وبين مؤيد ومعارض لموقف الشركة، رأى بعض النقاد الفنيين أن الأمر مبالغ فيه. اعتبر الناقد الفني أحمد سعدالدين أن تحركات الشركة غير مبررة، مؤكداً أن المشهد مُقدَّم في إطار كوميدي موظَّف درامياً داخل أحداث الفيلم،وأن ما يحدث يعكس حالة احتقان لدى أصحاب المهن الذين يعترضون على أي تمثيل يرونه سلبياً .
الجمهور يتحرك.. وكل جيل بزاوية مختلفة
امتدت الانتقادات لتطال مشاهد عدة قدمتها أسماء جلال، إذ رأى فريق أنها اتسمت بقدر من الجرأة، فيما اعتبرفريق آخر أن هذه المعالجات باتت جزءاً من الدراما الحديثة . وتصاعدت التعليقات على السوشيال ميديا بين منيتساءل “الرقابة فين؟” ومن يصف مشهد المضيفة بأنه “مسيء جداً” .
الأجيال الأكبر سناً تنظر إلى الأمر من زاوية القيم والثوابت المجتمعية، بينما الشباب منقسم: فريق يرفض “التشدد” ويرى في الفيلم انعكاساً لأزمات الحياة الزوجية الحقيقية، وفريق آخر ينتقده لأسباب مغايرة تتعلق بمدى واقعيته أوبعده عن البيئة المصرية.
سؤال الإنصاف: هل نكيل بمكيالين؟
وهنا يأتي السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يتردد كثيراً هذه الأيام: لماذا يُحاسَب البلوجر الصغير بشدة على فيديو عادي فيالتيك توك بتهمة “خدش الحياء” أو “الإخلال بقيم المجتمع”، بينما تمر مشاهد من هذا القبيل عبر الرقابة الرسميةوتُعرض في السينمات ثم على المنصات الكبرى؟
الإجابة ليست بسيطة، ولا ينبغي أن تكون كذلك. المقارنة بين صانع محتوى فردي وعمل فني متكامل ليست مقارنة عشوائية لأنها في الوقت نفسه تكشف عن إشكالية حقيقية في ازدواجية المعايير. الجدل المستمر حول حدود الجرأة في الأعمال الفنية وحرية الإبداع لا ينفصل عن الحفاظ على القيم المجتمعية ، لكن المشكلة تكمن حين تُطبَّق هذه المعادلة بشكل انتقائي.
أسماء جلال .. المتهمة بريئة أم شريكة في الجريمة؟
أسماء جلال ممثلة محترفة أدّت دوراً كتبه مؤلف واعتمده مخرج واجتاز الرقابة الرسمية. الانتقاد الحقيقي — إن كانثمة انتقاد — يجب أن يُوجَّه إلى المنظومة الكاملة التي أجازت هذا المحتوى، لا إلى ممثلة وحدها في مواجهة غضبالجمهور. أداؤها في الفيلم وصفه بعض النقاد بأنه كسر للصورة النمطية للزوجة المقهورة، بتوازن بين الانكساروالقوة في شخصية مكتوبة بذكاء .
في النهاية..
قضية “السلم والثعبان 2” ليست مجرد جدل حول فيلم بعينه، بل هي مرآة تعكس سؤالاً لم يجد إجابة حتى الآن: ماهي معاييرنا، ومن يضعها، وهل تُطبَّق على الجميع بالتساوي؟
هذا هو الحوار الحقيقي الذي تحتاجه الساحة الفنية المصرية، بعيداً عن الغضب المتسرع والدفاع الأعمى.

