دراما مصرية تدخل معركة الرواية: «صحاب الأرض» يثير عاصفة في الإعلام الإسرائيلي

دراما مصرية تدخل معركة الرواية: «صحاب الأرض» يثير عاصفة في الإعلام الإسرائيلي

فيما كانت الدراما الرمضانية في العالم العربي تمضي كعادتها بين المنافسة الفنية ونسب المشاهدة، وجد مسلسل مصري نفسه فجأة موضوعًا للنقاش في الصحافة الإسرائيلية.المسلسل هو «صحاب الأرض»، العمل الذي عُرض هذا الموسم تحوّل خلال أيام إلى مادة تقارير وتحليلات في وسائل إعلام عبرية بارزة، من بينها صحيفة يديعوت أحرونوت.التغطية الإسرائيلية لم تقتصر على مراجعة العمل كمنتج درامي، بل تناولته بوصفه حدثًا ثقافيًا ذا أبعاد سياسية. بعض المقالات توقفت عند عنوان المسلسل نفسه، معتبرة أن اختيار اسم «صحاب الأرض» يحمل دلالة رمزية في سياق الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، خصوصًا أن أحداث العمل تدور في قطاع غزة.المسلسل من إخراج بيتر ميمي ويتكوّن من خمسة عشر حلقة، ويقوم ببطولته منة شلبي وإياد نصار.وتدور أحداثه حول طبيبة مصرية تصل إلى قطاع غزة ضمن قافلة إغاثة، حيث تتعرف إلى شاب فلسطيني وتنشأ بينهما علاقة إنسانية تتطور إلى قصة حب، بينما تتكشف في الخلفية تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف والحصار.عدد من التقارير العبرية ركّز على الطريقة التي يقدم بها العمل غزة بوصفها فضاءً إنسانيًا للحدث الدرامي، من خلال مشاهد تدور في المستشفيات ومراكز الإغاثة والأحياء المدمرة، بدلًا من تقديمها فقط كساحة اشتباك عسكري.هذا الطرح، بحسب تلك التغطيات، يضع الرواية الإنسانية للمدنيين في مركز القصة.في المقابل، ظهرت تعليقات نقدية في الإعلام الإسرائيلي تناولت العمل من زاوية مختلفة.بعض المعلقين ركزوا على عناصر فنية مثل الأداء واللهجات المستخدمة، بينما اعتبر آخرون أن المسلسل يقدم رواية أحادية عن الحرب في غزة.وفي إحدى المداخلات الإعلامية، انتقدت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بعض مشاهد المسلسل، معتبرة أنها لا تعكس ما وصفته بـ“الصورة الكاملة للأحداث”، ودعت إلى “عرض الحقيقة كاملة”، في إشارة إلى الرواية الإسرائيلية للحرب.الاهتمام الإسرائيلي بالمسلسل ارتبط أيضًا بإمكانية وصوله إلى المشاهدين داخل إسرائيل عبر المنصات الرقمية.فمع انتشار خدمات البث عبر الإنترنت، أصبحت الأعمال الدرامية العربية متاحة خارج نطاقها التقليدي، وهو ما يفتح المجال أمام مشاهدة محتوى عربي داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.هذا التطور دفع بعض المقالات العبرية إلى التعامل مع العمل بوصفه جزءًا من معركة السرد الإعلامي حول الحرب في غزة، حيث يمكن للدراما أن تقدم روايات مختلفة للأحداث بعيدًا عن الخطاب السياسي المباشر.إنتاجيًا، جذب العمل الانتباه بسبب واقعيته البصرية.فقد جرى تصوير المشاهد داخل مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، حيث بُنيت ديكورات تحاكي شوارع وأحياء في قطاع غزة بتفاصيل دقيقة، الأمر الذي دفع بعض المشاهدين إلى الاعتقاد بأن التصوير تم داخل القطاع نفسه.الجدل الذي أثاره «صحاب الأرض» ليس الأول من نوعه.فخلال السنوات الماضية، أثارت عدة أعمال درامية عربية اهتمامًا مشابهًا في الإعلام الإسرائيلي عندما تطرقت إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من زوايا مختلفة.لكن اللافت في هذه الحالة أن النقاش لم يدُر فقط حول مضمون المسلسل، بل حول تأثيره المحتمل وانتشاره خارج العالم العربي.وبينما كان يواصل العمل عرض حلقاته خلال الموسم الرمضاني، استمر حضوره في النقاش الإعلامي على جانبي الصراع، في مثال جديد على كيفية تحول الدراما التلفزيونية إلى جزء من الجدل السياسي والثقافي في المنطقة.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *